السيد كمال الحيدري
87
الفتاوى الفقهية
بوجوب دفع المفسدة ، وارتكاب ما هو أقلّ ضرراً ، فيختار الفعل قاصداً له لاستقلال العقل بوجوب اختياره دفعاً للضرر ، أو ترجيحاً لأقلّ الضررين . لا أثر للإيجاب أو القبول ، أو ما يقوم مقامهما ، إذا صدر من الناسي أو النائم أو المغمى عليه أو السكران أو من استولى الغضب على عقله بنحوٍ أفقده توازنه ؛ لعدم وجود القصد من الأساس . وكذلك إذا قصد الإخبار أو الاستفهام دون الإنشاء . وأمّا ما يصدر من الهازل من الإنشاء ، فأيضاً لا يعتدّ به ، لأنّه لم يقصد قصداً جدّياً لترتيب آثار العقد والأخذ بها ، ومثله تماماً العقد الصوري الذي بني على التواطؤ . المراد من الضرر الذي يتوقّف صدق الإكراه معه ، ما يعمّ الضرر الواقع على نفسه وماله وشأنه ، وكلّ من يتعلّق به ممن يهمّه أمره كعائلته ، بل يعمّ كلّ من يجب عليه دفع الضرر المعتدّ به عنه شرعاً ، كما لو هدّدوه بقتل أو تعذيب أو سجن مؤمن لا يعرفه . لو تمكّن من تخليص نفسه عن ضرر المكرِه ، من خلال الاستعانة بالغير من دون محذور أو حرج أو مشقّة ، والتفت لذلك ، لكنه لم يفعل لا يعدّ مكرهاً ، ويصحّ منه البيع . لو قدر على إيهام المكره أنّه فعل ما أكرهه عليه ، والتفت لذلك ولم يفعل بل أوقع البيع ، لم يكن مكرهاً وصحّ منه البيع . لا يشترط عدم إمكان التفصّي بالتورية في تحقّق الإكراه ، فلو اكره على البيع ، فباع قاصداً للمعنى مع إمكان التورية - بأن لا يقصد المعنى أصلًا ، أو يقصد معنىً آخر غير البيع - لا يكون مكرهاً ، ويصحّ منه البيع ، ولكن بشرط أن يكون ملتفتاً لذلك وقادراً عليه ، ولم يخش